ابن الجوزي

78

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لمسرور : يا أبا هاشم ، خدمتي وحرمتي ، وهذا وقت ضيق فتدري لم طلبني أمير المؤمنين ؟ قال : لا . قلت : فمن عنده ؟ قال : عيسى بن جعفر . قلت : ومن ؟ قال : ما عنده ثالث . فقال : مر . فإذا صرت [ 1 ] في الصحن ، فإنه في الرواق ، فحرك رجلك [ في الأرض ] [ 2 ] ، فإنه سيسألك ، فقل : أنا . فجئت ففعلت ، فقال : / من هذا ؟ قلت : يعقوب قال : ادخل . فدخلت ، فإذا هو جالس وعن يمينه عيسى بن جعفر ، فسلَّمت فردّ عليّ السلام ، وقال : أظننا روّعناك . قلت : أي والله ، وكذلك من خلفي . قال : اجلس . فجلست حتى سكن روعي ، ثم التفت إليّ فقال : يا يعقوب ، تدري لم دعوتك ؟ قلت : لا . قال : دعوتك لأشهدك على هذا أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع ، وسألته أن يبيعنيها فأبى ، وو الله لئن لم يفعل لأقتلنّه . قال : فالتفت إلى عيسى فقلت له : وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين وتنزل نفسك هذه المنزلة ؟ فقال لي : عجلت في القول قبل أن تعرف ما عندي . قلت : وما في هذا من الجواب ؟ قال : إن عليّ يمينا بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها . فالتفت إليّ الرشيد فقال : هل له في ذلك من مخرج ؟ قلت : نعم . قال : وما هو ؟ قلت [ 3 ] : يهب لك النصف ويبيعك النصف [ 4 ] . فيكون لم يبع ولم يهب . قال : ويجوز ذلك ؟ قلت : نعم . قال : فأشهدك أني قد وهبت له نصفها وبعت له نصفها [ 5 ] الباقي بمائة ألف دينار ، فقال : [ عليّ ] [ 6 ] بالجارية . فأتي بالجارية وبالمال ، فقال : خذها يا أمير المؤمنين [ 7 ] ، بارك الله لك فيها . قال : يا يعقوب ، بقيت واحدة . قلت : وما هي ؟ قال : هي مملوكة ، ولا بد أن تستبرأ ، وو الله لئن لم أبت معها ليلتي إني لأظن أن نفسي ستخرج . قلت : يا أمير المؤمنين ، تعتقها وتتزوجها ، فإن الحرة لا تستبرأ . قال : / فإنّي قد أعتقتها فمن يزوجنيها ؟ قلت :

--> [ 1 ] في الأصل : « ضربت » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] « قال : وما هو قلت » ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « يهبك نصفها ويبيعك نصفها » . [ 5 ] في ت : « وبعت النصف » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « يا أمير المؤمنين » ساقطة من ت .